الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٠15 س أنّه رأي باطل، ولا يهلك بذلك ما لم يدن به(1)؛ لأنّ ما كان جائزا بالإجماع فلا تحيله(2) إلى حيّز الرّأي، وأنّه محلّ الرّأي في جوازه؛ لمخالفة من خالفه، أنّه باطل خلافه فيه بالإجماع أيضا؛ فافهم هذين الفصلين، هذا والذي يليه من قبله، فإنّك ربّما لا تجدهما موضّحين على هذا الإيضاح، وبالله التّوفيق.
فصل: في الوجه الثّامن: الإجماع الاجتهاديّ، وهذا الوجه هو الإجماع المطلق في التّسمية له بالإجماع، وهو المراد به في الكتب غالبا، وذلك أن تحدث حادثة في عصر أصحاب النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حياته أو بعد مماته، ويتّفق علماؤهم على حكم تلك الحادثة في ذلك المعنى بدلالاتٍ شرعيّةٍ تدلّ على صحّة ذلك الحكم، ولم يخالف أحد في زمانهم من العلماء حكم ذلك، حتّى انقرض أولئك العلماء بذلك الحكم، ولم يكن مخالفًا لدلالات أحكام التّنزيل، ولا أحكام السنّة التي لا يجوز الاختلاف فيهما، ولا مخالفًا لدلالات إجماع صحيح قد تقدّمه، كان ذلك إجماعا ثابتا بالدّينونة لا يجوز خلافه من بعدهم، ومع قومنا لا يشرط انقراضهم كما سيأتي في جزء الفقه إن شاء الله تعالى، وكذلك إجماع علماء الفرقة المحقّة من بعد /16 م/ الصّحابة في عصر إلى أن ينقرضوا فهو مثل إجماع الصّحابة. وبعض قال: لا؛ والأصحّ أنّه مثل إجماعهم لقوله في حقّ الصّحابة: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ الآية [آل عمران:110]، ثمّ قال في الفرقة المحقّة بعد الافتراق: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ