الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣١أُمَّةٌ} الآية [آل عمران:104] فجعل طاعة: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ﴾ في أمرها بالمعروف ونهيها في اللّزوم، مثل لزوم طاعة: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾.
والوجه الآخر: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ يخصّ أصحاب النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بتاء الخطاب للحاضر، ويعمّ الخطاب مع ذلك جميع من هو من أمّته من أهل طاعته - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنّ تاء الخطاب تعمّ جميع الأمّة؛ لأنّه خطاب للأمّة، والأمّة يدخل فيها الحاضر والغائب، وإن وقع بالتّاء لأجل أنّ منهم كان حاضرا، ووجوب العمل بالإجماع إجماع ذاتيّ من التّنزيل والسنّة: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ [النّور:62]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران:103]، ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ [الْبَيِّنَاتُ]﴾ الآية [آل عمران:105]، وقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ يد الله مع الجماعة»(1)، والمراد بالجماعة: إجماع العلماء المحقّين، وقال - صلى الله عليه وسلم -: 16 س «لا تجتمع أمّتي على ضلال»(2)، وفي روايات قومنا: "على ضلالة"، والرّواية [الأولى] أصحّ؛ لأنّ قوله: «على ضلالة» يمكن أن [يدلّ] على أنّ الحقّ متفرّق في المذاهب، والضّلال متفرّق، [لا تجتمع
(1) أخرجه الترمذي، أبواب الفتن، رقم: 2166؛ والنسائي، كتاب تحريم الدم، رقم: 4020؛ والحاكم في المستدركّ، كتاب العلم، رقم: 398.
(2) أخرجه الربيع بلفظ: «ما كان الله ليجمع أمتي على ضلال»، باب في الأمة أمة محمد (ص)، رقم: 39؛ وأحمد بلفظ: «سألت الله عز وجل أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها»، رقم: 27224؛ والحاكم بلفظ: «لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبدا»، كتاب العلم، رقم: 391.