الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٥١٢كن فيكون، فوعزتي وجلالي لأقطعنّ أمل من أمّل غيري، ولأخيبن رجاء من يرجو سواي، ولأكسونه في يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ثوب مذلتي، ولأطردنه من جواري، ولأحرمنه رضاي، ولأمنعه عفوي يوم أعفو عن المذنبين والخاطئين.
يا أيها الناس لا تغفلوا /180/ عن الآخرة، ولا تغرنكم بهجة الدنيا ونضارتها، لو فكرتم في منقلبكم ومعادكم، وذكرتم يوم القيامة وما أعددت فيه للعاصين، لقل ضحككم، وكثر بكاؤكم، ولكنكم غفلتم عن الموت، ونسيتم عهدي، واستخففتم بحقي، كأنكم لستم بميّتين ولا بمحاسبين، كم تقولون ولا تفعلون، وكم توعدون، فتخلفون، وكم تعاهدون فتنقضون، لو تفكرتم في خشونة الثرى، ووحشة القبر وظلمته، لقل كلامكم، وكثر ذكركم، واشتغلتم بي. ماذا عليكم يا بني آدم لو جعلتم مكان كل نعمة شكرا، وأكثرتم الثناء علي ولم تجاوزوا نعمتي بالبدع والكفر، وأكثرتم ذكري، فإن الذكر يزيد بالقلب حياة، والوقيعة في الناس تزيد عمى وظلمة؟! واعجبا لمن أيقن بالموت كيف يضحك! ويلهو! ويلتذ(1) بعيش! وتطيب له الحياة! وهو يعلم أن له في القيامة روعات، ووقفات، وفزعات، وسؤالات لا ينجيه منها إلا رحمتي في يوم تظهر فيه الفضائح، وتشهد الجوارح، وليس هنالك حجة تنفع، ولا عذر يسمع، ولا حق يبطل، ولا مظلوم يحجب.
عبدي: من أكرم عندي منك إذا خفتني، فإن كنت تقول أني غفور أفلا تتقيني؟!
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يلذ.