قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٥١٨

وغلق الباب على المدينة وهو البصير(1)، وتحته حصان وهو الشكر، وله جنود ينصحونه، وأصحاب لا يخالفونه.

فبينما هو في قصره، معتكف على أمره ونهيه، إذ أقبل بعض جماعته المشفقين على مملكته، وقالوا: يا أيها الملك الكريم، إن الشيطان الرجيم قد أقبل بوجهه إليك في جيش عظيم، فاحترس في قصرك، واستعد في مدينتك، فإنا نظنه غداة غد واصل، وإلى مدينتك نازل، وعن حرمتك غير ناكل، فنادى الملك في جماعته وأهل نصيحته من خاصته، وأعاد عليهم الخطاب، وطالبهم بالرأي والجواب، ثم التفت إلى الوزير وهو العقل، وقال: بماذا تشير؟ فقال: نحفر حول مدينتنا خندقا من الزهد، فإنه لِبأس عدونا يصد، ولكيده يرد، فسارعوا حفره بمعاول الفلق، وأطلقوا في محاربته دموع الأرق، فلما أحاط الخندق بالمدينة أنشأ في الحال يقول شعرا:

ولما أحاطت بي جنود وساوسي … حفرت لزهدي حول قلبي خندقا

حفرناه في أرض التودد والرضى … وأجريت فيه دمع عيني مدفقا

وصابرت وجدي واعتصمت بخالقي … فأصبحت من كيد المكاره مطلقا

بخالقي

قال: فبينما هو كذلك، أذعنت غيرة الباطل، وأقبل العدو بين فارس وراجل، وكانت جنوده عشرة، وهي الحسد، والكبر، والعجب، والتجبر، والغل، والمكر، والمحالة، والحقد، والغدر، والوسوسة في الصدر.

ونزلت النفس عن شمال المدينة، وكانت جنودها عشرة، وهي: الحرص، والشهوة، والرغبة، والقسوة، والزيغ، والشح، والبخل، والطمع، والأمل، والكسل.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: البصر.

٤٬٦١٦ / ٣٦٬٧٥٥