الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٢كلّها](1) في(2) ضلالة واحدة، ولا يدلّ على هذا أنّ فرقة ناجية من ضلالة؛ لم تضلّ بها جميع الأمّة.
وأمّا قوله: «على ضلال» دلّ على وجود فرقة محقّة؛ أي لا تجتمع جميع الفرق على الضّلال، فلا بدّ من بقاء بعض الفرق ناجية من جميع الضّلال، ولا يصحّ إلاّ أن يكون هي السّالمة من الضّلال في الأصول؛ لأنّه متى سلمت فرقة من الضّلال في الأصول، ولم يسلم غيرها من الضّلال فيها، وسلمت ممّا بعد ذلك أيضا، ولم تسلم السّالمة من الضّلال في الأصول فيما بعد ذلك، ممّا يهلك به لم تبق فرقة ناجية من الضّلال، وكلّ فرقة غير ناجية من الضّلال، فلا حجّة فيما يرفعه(3) من الشّريعة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ممّا لا تقوم الحجّة بمعرفته إلاّ بالسّماع؛ لأنّ الضّلال(4) قد اختلط نقله ورفعه؛ حقّه بباطله، وعزّ(5) التّمييز، وبطل لزوم دين الله أحد من المتعبّدين، ولم يصحّ ما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «كلّ الفرق هالك(6) إلاّ فرقة ناجية»(7)، كيف وقد [ … ](8) أنّه عنه - صلى الله عليه وسلم - /17 م/ بالإجماع،
(1) كتاب "تنوير العقول": لا يجتمع كلّه.
(2) هذا في كتاب "تنوير العقول". وفي الأصل: على في.
(3) هذا في الأصل، وفي كتاب "تنوير العقول". ولعلّه: ترفعه.
(4) كتاب "تنوير العقول": الضّال.
(5) كتاب "تنوير العقول": عسر.
(6) كتاب "تنوير العقول": هالكه.
(7) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، رقم: 41؛ وأبي داود، كتاب السنة، رقم: 4596؛ وابن ماجه، كتاب الفتن، رقم: 3992.
(8) كتب محقق كتاب "تنوير العقول" في هذا الموضع: "سقط بمقدار يسير في جميع المخطوطات". ولعلّه: ثبت.