قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٥٢٤

عينك عما أصابها بريئة غنيّة، فقال عثمان بن مظعون: والله إن عيني الأخرى لفقيرة إلى ما أصاب أختها، وإني لفي جوار من هو أعز على الله منك.

قال: ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بقصته، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن شئت دعوت الله فرد عليك عينك صحيحة كما كانت، وإن شئت عوضك الله بها الجنة»، فقال عثمان بن مظعون: بل الجنة يا رسول الله أحب إلي من عيني(1).

خبر حبيب بن الحارث الأنصاري: بلغنا أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم وهو في جماعة من المهاجرين والأنصار: «يا معشر المهاجرين والأنصار، أيكم يأتي مكة فيؤذن فيها فيكون سيد الشهداء يوم القيامة»، فقال له حبيب بن الحارث الأنصاري: أنا يا رسول الله صلى الله عليك وسلم، فقال له: «أنت لها»، فخرج حبيب حتى أتى مكة، فلما دخل المسجد(2) أذن فيه، فلما قال: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله"، خرج إليه أبو سفيان بن حرب في نفر من قريش، فقال: اقتلوا هذا الصابئ، فلما أتوه بخشبة ليصلبوه، فقال لهم حبيب: دعوني أسجد سجدتين، قالوا له: إفعل ما شئت، فإنا لابد صالبوك وقاتلوك، فركع ركعتين، فقال: اللهمّ إنك تعلم أن رسولك أرسلني، وإني لا أجد من رسول إلى رسولك، فاقرئ محمدا وأصحابه مني السلام، فلم يلبث النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هبط عليه جبرائيل - عليه السلام -، وهو متكئ في جماعة من المهاجرين والأنصار، فقال: يا محمد إن العلي الأعلى يقرئك السلام، ويقول لك: إن حبيب بن

(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن قانع في معجم الصحابة 1/ 264؛ وأبي نعيم في معرفة الصحابة، رقم: 3269؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق، 23/ 465.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: مكة.

٤٬٦٢٢ / ٣٦٬٧٥٥