الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٥٢٥الحارث يقرئك السلام وأصحابك، فرد السلام - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات، فقال المهاجرون والأنصار: يا رسول الله، ما يبكيك وعلى من تردد السلام، فقال: يا معشر المهاجرين والأنصار، أخوكم حبيب يقرئكم السلام، فلما رُفع حبيب على الخشبة، فقال له أبو سفيان بن حرب: فهل لك أن تقول كلمة ندعك بها، فإنا لا نصنع بقتلك شيئا، قال: وما هي؟ قال: أكفر بالله، قال حبيب: هيهات، لا أكفر بالله وفيّ من الروح شيء، قال: فقل كلمة أخرى، فقال: وما هي؟ قال: أكفر بمحمد، قال: سواء علي ذلك، أكفرت بالله أو كفرت بمحمد لأني سمعت في كتاب الله - عز وجل -: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء:80]، /185/ قال: فقل كلمة أخرى، قال: وما هي؟ فقال: قل ليت محمدا مكاني، قال: والله ما يسرني أن تقع شوكة في رجلِ محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلما أبى عليهم جمعوا(1) رجالهم ونساءهم، وقالوا: هذا ممن كان أشرك في دماء آبائكم، فرموه حتى كسروا فاه، فلما نظر إليهم، قال: "اللهمّ احصدهم حصدا، وأحصهم عددا، وبددهم بددا، فلا تبقي منهم أحدا"، فلما أخذوا يقذفونه بالحجارة، قال: "اللهمّ إن كنت تعلم أن ما عندك خير فاستقبل بي القبلة، فاستدارت به الخشبة، حتى وجهته إلى القبلة فمات ?(2).
مسألة: و(3) وجدت: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عمر بن أبي الأشهب
(1) هذا في ث. وفي الأصل: اجتمعوا.
(2) أورده الكندي في بيان الشرع، 5/ 109. وأخرجه بمعناه سعيد بن منصور في سننه، باب جامع الشهادة، رقم: 2837، 2/ 299، والصحابي هو خبيب بن عدي الأنصاري.
(3) زيادة من ث.