قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٥٢٩

أرب، ولا له إليها طرب، وهانت عليه فهي مطروحة لديه، وقد استراح من تعب الطلب، وأراح نفسه من أنواع التعب، فلست تلقاه(1) إلا فرحا نشطا مع قليل الهم، عظيم الحلم على وجهه بهاء، وفي قلبه نور الزاهدين، فليس له في الدنيا شيء يهتم به ولا حاجة، وهو خير من غيره، فهذه منزلة نبيلة جميلة، فإذا صار هكذا، فإن شاء(2) فليدم خيره، وإن شاء فلينزل منزلة الخوف مع الزهد، فإن كثيرا من الناس من يجمع منزلة الخوف مع الزهد، ثم يجوز بهما، مع أن الزهد والخوف أخوان، لا يتم أحدهما إلا بصاحبه، وهما كالروح والجسد مقرونا، لأن الزاهد لا يكون زاهدا إلا بالخوف من الله، فلا يلزم العبد الزهد الذي يدخل فيه حتى يلزمه الخوف، فإذا لزمه الخوف لزمه الزهد، فصار هذا حقا عليه نور الخوف في قلبه ونور الزهد، ومبتدأ الدخول في الخوف أن يلهم قلبه ذكر الموت، ويذكر له حتى يرق قلبه، ويلزم نفسه الخشية لله والحذر والفرق، حتى يخافه خوفا كأنه يراه، فإنه إذا مضى يوم واحد، وقد أخذ في رياضة نفسه، كأنه أدبها لطلب منزلة الخوف بقربة الله إليه، وإذا علم منه النصيحة والنية، فألزمه شيئا من المهابة، وسكن قلبه حتى يتم له أربعون يوما، [فإذا مضى له أربعون يوما](3) كمل نور الخوف في قلبه مع نور الزهد، وصار نورا واحدا كملت المهابة على وجهه، فإذا بلغ الغاية فهابه الأهل، والخادم، والولد، والأخ، والصغير، والكبير، والقريب، والبعيد، ومن عرفه ومن لا يعرفه؛ فهو حينئذ الخائف الحزين، الذليل المسكين، لا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: تراه.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: صار.

(3) زيادة من ث.

٤٬٦٢٧ / ٣٦٬٧٥٥