قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٥٣٠

يلهو مع اللاهين، ولا يسهو مع الساهين، والدائم البكاء الكثير الدعاء، قليل النوم، كثير الهمّ، قد انحله الخوف، وقرح الخوف جلده، آمن من مكر غيره خائف شره، فلست تلقاه إلا مهموما حزينا مكروبا، لا ينفعه العيش من شدة الخوف وكثرته، خائفا كئيبا مغموما الحزن، وهو مجتهد ذائب [ليس يفتر عن الشكر، ولا يقصر عن الذكر، وقد طرد خوفه الكسل](1)، وذهب عنه الفشل، لا ينام ولا يفتر، ولا يمل ولا يضجر، فإذا صار هكذا فقد نزل منزلة جسيمة عظيمة عند العامة والخاصة، لأنهم لا يعرفون غيرها، ولا يبصرون ما وراءها، وهي عند المبصرين أكبر المنازل، فإن شاء فليدم عليها حتى الممات، وإن شاء فلينزل منزلة الشوق إلى الجنة، ثم يجوزها من غير أن يكون مفارقا منزلة الخوف ونوره. ومنهى الخوف في الشوق إلى الجنة؛ أن يفكر في نعيم الجنة ولذتها، وما أعده الله فيها لساكنيها من أنواع الكرامة، والألطاف، والخدم، ويشوّق نفسه إلى الحور العين، والنعيم الدائم المقيم.

فإذا مضى به يوم واحد، وهو يكابر نفسه على الشوق، ويريدها(2) إلى الجنة، وما فيها؛ نظر الله إليه إذا علم منه النية الصحيحة في الاجتهاد، فأسكن قلبه شيئا من نور الشوق إلى الجنة، حتى إذا تم له أربعون يوما؛ /187/ كمل نور الشوق إلى الجنة في قلبه، وصار الغالب عليه، وأنساه الحزن الذي كان فيه من الخوف من غير أن يكون نقص من نور الخوف، ولا فارقه؛ فهو حينئذ المشتاق

(1) ث: ليس يفتر عن الذكر، ولا يقصر عن الذكر، وقد جوفه.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: ويرها.

٤٬٦٢٨ / ٣٦٬٧٥٥