الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٥٣١الصب، الشديد الحب، الكلف(1) الهائم، [العاشق العائم](2) الغريب المعروف، الدائم الإحسان، لا تشغله الأشغال، ولا تحزنه المصائب، ولا تمرضه النوائب، الصادق المشتاق، فلست تلقاه إلا ضاحكا مستبشرا مسرورا بما في قلبه، غير بخيل، ولا منان، ولا هماز، ولا لماز، ولا لئيم، ولا نمّام، هو الصوام القوام الذي لا(3) تميل به السرور، ولا يغيّره الغرور، فإذا صار هكذا فقد(4) نزل منزلة هي أعظم، وأشرف من منزلة الخوف، فإن شاء فليدم عليها حتى الممات، وإن شاء فلينزل منزلة المحبة، فإن كثيرا من الناس جاوز منزلة الزهد والخوف ومنزلة(5) الشوق إلى المحبة، وصاروا في منزلة محبة الله، وليس كل واحد وصل إلى هذا الحب، ولا يصير في هذه المنزلة إلا الصادق، والفعال الفائق، المطهر من الذنوب، المبرأ من العيوب، فإذا رفعه إلى هذه المنزلة؛ صار في قلبه نور المحبة لله - عز وجل -، فغلبت عليه من غير أن يكون فارقه نور الزهد، والخوف، والشوق إلى الجنة، ولا ينتقص منها شيء، فيصير قلبه قد امتلأ حبًّا لله وشوقا إليه، ونسي ما كان فيه من الخوف، والشوق إلى الجنة، كرامة من الله ورحمة، وثوابا، وإنعاما، فيصير فلا(6) شيء أحب إليه من رضى الله، واتباع محبته، والعمل بين يديه، وأجهد نفسه في ذلك، فإذا مضى يوم واحد، وهو يروض نفسه ويؤدبها في محبة
(1) هذا في ث. وفي الأصل: المكلف.
(2) زيادة من ث.
(3) زيادة من ث.
(4) ث: بهذا.
(5) زيادة من ث.
(6) هذا في ث. وفي الأصل: لا.