الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٥٣٢الله؛ [نظر الله إليه ورحمه، وألقى عليه المحبة، فإذا مضى يوم آخر، وهو على ذلك؛ زاده الله محبة](1)، حتى يصير حبه في قلوب الملائكة، وفي قلوب العباد ذلك في تمام الأربعين يوما، فإذا خلصت نيته؛ فهو حينئذ القريب المكرم، المهيب المهذب، الحليم السهل، الكريم الكثير الخير، القليل الشرّ، البهي الجميل، كثير الصلاة، الباذل الزكاة، المتجافي عن الفراش، الزاهد في الرياش، فلست تلقاه إلا مبتسما حليما متكرما، مهذب الأخلاق، طيب المذاق، ولا يضن بما لديه بمال، ولا ينسى ربه من حال، ليس بالمائس المغضوب، متجهم الغضوب، حسن البشر، طيب الخبر، مجانب للذنوب، مبغض للكذوب، ولا يسعى إلا فيما يحبه الله ويرضاه، وقد أحبه(2) من سمع به، وزاده ذلك بحب الله إياه، فمثل نور الزهد والخوف في قلب العبد مثل: كوكب طلع ينظر إليه وهو مضيء يتلألأ، فبينما أنت تنظر إذ طلع القمر، فأطفأ نور الكوكب [من غير أن ينقص من نور الكوكب](3) شيء، ولا الكوكب برح من(4) مكانه، وكذلك الشوق إلى الجنة يغلب نور الزهد، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم.
مسألة: قال أبو سعيد ?: يروى أنه قيل: عليكم بالزّهاد فإنهم يلقنون الحكمة.
مسألة: وعنه يروى عن عمر بن الخطاب ?: من علامة المؤمن كلما جاء كان أخير، وعلامة المنافق كلما جاء كان أشر.