الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٣وفي التّنزيل تصحيح كذلك بقوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران:110]، وبقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ﴾ الآية [آل عمران:104] فصحّ ما قلنا.
ويجمع الفرق أربعة أقسام: بلكفيّون، وخوارج، وشيع، ومعتزلة؛ وكل قسم يجمعهم اعتقاد أصل أو أكثر، ضلّل به أصحاب الأقسام الأخرى، فمن هناك يعرف ضلال كلّ قسم ضلّ بشيء من تلك الأصول، كما أوضحناه في أجزاء هذا الكتاب، ما به كفاية عن إعادته، ومنهم من احتجّ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بالسّواد الأعظم»(1)، فقال قومنا: يريد بذلك كثرة أهل الفرقة؛ فما كانت أكثر أصحابا فهو السّواد الأعظم، والتّأويل الحقّ أنّه - صلى الله عليه وسلم -[أراد] الفرقة المحقّة، وأنّ الحجّة اجتماع(2) علمائها؛ فهم السّواد الأعظم، وإن قلّ عددهم؛ لأنّ "الأعظم" مع الله تعالى، ومع رسوله - صلى الله عليه وسلم - هم الأتقياء المحقّون؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:13]، وقال تعالى: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت:35]، وقال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ:13]، وقال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ [ص:24]، ولا يصحّ أن تخالف السنّة التّنزيل فيقول(3) "الأعظم" عند الله هو الأكثر عددا، والله تعالى يقول: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾، ولا يصحّ أن يكون "السّواد الأعظم" عند الله غير الشّاكرين، وفي كتبهم يروون عن 17 س النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنيّ تارك
(1) أخرجه ابن ماجه، كتاب الفتن، رقم: 3950؛ و الطبراني في مسند الشاميين، رقم: 2069.
(2) هذا في كتاب "تنوير العقول". وفي الأصل: جماع.
(3) هكذا في الأصل، وفي كتاب "تنوير العقول". ولعلّه: فتقول.