الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٥٣٣مسألة: وعنه: قد قيل: إن من علامة النفاق قد يكون عند الناس أحسن أحواله(1) وأنشطه.
مسألة: وعنه: قد قيل -والله أعلم-: إنّ الله إذا أحب عبدا أزوى عنه الدنيا كما يزوي الأب الشفيق عن ولده المساوئ، وإذا أحب عبدا تعاهده بالبلاء والفقر كما يتعاهد الأب الشفيق ولده بالتحف، وهذا على معنى الكلام، ليس على معنى الرواية كلها بحروفها. ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا أراد الله بعبد خيرا جعل /188/ رزقه كفافا وقنعه به»(2).
فصل: قيل: المؤمن هو الطلق الباذل البذول، الرفيق الوَصول، يقطع فيصل، ويؤذى فيحلم، ويشتم فيكرم، كما قيل في المثل: عادِ المؤمن، ونَم على بابه. وقيل: «المؤمن كالجمل الألوف إن قيد انقاد، وإن استنيخ ولو على صخرة استناخ»(3). وقيل: «المؤمن ألوف مألوف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس»(4)، المؤمن بِشْره في وجهه، وحزنه في قلبه، أوسع شيء صدرا، وأذل شيء نفسا، لا حسود ولا حقود، ولا غياب ولا مغتاب،
(1) زيادة من ث.
(2) أخرجه المناوي في فيض القدير، رقم: 1664، 9/ 25؛ والمتقي الهندي في كنز العمال، كتاب الأخلاق، رقم: 7089. وأخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب الزهد، رقم: 2347؛ وابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4117.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 17142؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب حسن الخلق، رقم: 7777؛ وابن المبارك في الزهد والرقائق، باب حفظ اللسان، رقم: 387.
(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 9198؛ والطبرني في الأوسط، رقم: 5787؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الشهادات، رقم: 21097.