قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٤

فيكم شيئين، من تمسّك بهما لم يضلّ، سنّتي وكتاب الله؛ فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض»(1) ذلك في كتاب الأحاديث من كتبهم، وهو الجزء السّادس من هذا الكتاب. وكذلك فيه: «اعرضوا ما روي عنيّ على كتاب الله، فما وافقه فهو منّي، وما خالفه فليس منّي»(2)، ورسمنا ذلك منه في فصل: البرهان المبين في الجزء الأوّل، فصحّ ما قلناه من كتبهم، ومن التّنزيل، ولا حجّة أقوى من ذلك عليهم، فانظر في ذلك.

[فصل](3): في الوجه التاسع: إجماع شَبَهيّ في تحريم انعقد بعدم القول بخلافه على الدّوام، فهو يشبه الإجماع، ولكن لم يبلغ به الحال إلى أن يدان به، والمراد بلفظة: "الإجماع" فيه بأنه لا يجوز فيه الاختلاف؛ وذلك مثل: تحريم من وطئ زوجته في الحيض متعمّدا، عالما أنها حائض، علما تقوم عليه به الحجّة، من نظره إلى دم حيضها، فاتّفق قول علماء أصحابنا -منذ وقع الفتوى في هذه المسألة إلى الآن- على تحريمها عليه، وخروجها منه بغير طلاق، وتحليلها لأن تنكح بعد انقضاء عدّتها زوجا غيره، ولا تحلّ له إلى يوم القيامة، ولو طلّقها الزوج الآخر بعد /18 م/ ما دخل بها وقضى وطره منها، ولكن لم يصحّ أنّه إجماع من علماء في عصر، اجتمعوا في تحريم ذلك، حتىّ انقرض ذلك العصر،

(1) أخرجه بمعناه كل من: العقيلي في الكبير، 02/ 250؛ وأبي بكر الشافعي في الغيلانيات، رقم: 632؛ وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال، باب فضل ما للعبد في حسن النية للخلق، رقم: 528.

(2) أخرجه بمعناه كل: من الربيع، باب في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، رقم: 40؛ والطبراني في الكبير، رقم: 1429، 02/ 97.

(3) هذا في كتاب "تنوير العقول". وفي الأصل: "بيان" شطب عليها.