الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ١٥الباب الثاني في السنن وأحكامها
من كتاب الإرشاد: تأليف الشيخ سالم بن سعيد الصائغي المنحي: السنة واحدة السنن، قال الله - عز وجل -: ﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [النساء:26]، أي يرشدكم ويدلكم على دين الأنبياء، والسنة أصلها الوجه والمذهب، يقال: إنها مشتقة من سنن الطريق أي واضحة. ويقال: من سن المال، وهو إصلاحه والقيام عليه؛ لأن فيها صلاح الدين. يقال: سن إبله يسنها سنا، إذا أحسن رعيها، وتتبع موضوع الكلإ. ويقال: سن فاه اذا استاك. وسن سيفه إذا حدده.
مسألة: والسنة في كلام العرب: السيرة والرسم الذي يرسمه الإنسان، فيقتدي به من عنده، وفي الحديث: «من سن سنة حسنة؛ فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة؛ فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة»(1). أبو عبيد: في قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ [آل عمران:137]؛ أي: أعلام.
وفي موضع: أصل السنة الجري على العادة. يقال: استن الفرس إذا جرى. ويقال: سن الماء سنا إذا صبه، فجرى جريا. وفي حديث ابن عمر: كان يسن الماء على وجهه سنّا؛ أي: يصبه.
وقيل: السنة في الدين سنة؛ لأنها طريقة، ومثال، وسيرة، ووجه، وعلامة، ورسم من الأنبياء صلوات الله عليهم يقتدي بها من 7 س بعدهم، ويجري عليها الناس في
(1) أخرجه مسلم، كتاب العلم، رقم: 1017؛ وابن ماجه، افتتاح الكتاب في الإيمان، رقم: 203؛ وأحمد، رقم: 19200.