قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ١٦

دينهم. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تارك سنتي ملعون»(1)، أي من ترك طريقتي وسيرتي، وما مثله لأمتي؛ فهو ملعون.

مسألة: والسنة مقرونة بالكتاب؛ لأن في الكتاب فرائض الله، والسنة مارسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقوله: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي(2)؛ كتاب الله وسنتي»(3)، والكتاب روح السنة، وقرين لها وشكل.

مسألة: وقيل: إنّ سنن جميع الفرائض ثلاثة أوجه: فوجه: منها ما هو تفسير جملة القرآن مما لا يعرف تأويله، ولا وصل أحد بعقله إلى علم ما افترض الله فيه، إلا بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيان؛ كقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة:43]، ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:196]، ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِي﴾ [الحج:78]، فلم يكن لأحد سبيل إلى هذه الجمل، إلا بتفسيره - صلى الله عليه وسلم -، فبين جملة الصلوات للمقيم والمسافر، وعددها وأوقاتها، وسن صلاة الجمعة ركعتين، وسن الأعياد، وسن الزكاة في صنوف الأموال، ومن كم تؤخذ، وأين توضع، وسن أمر الحج وبينه، والعمرة من أوله إلى آخره، وسن مافي الجهاد من الأحكام، وكيف الدعاء(4)، ووجه الغنيمة وقسمها.

ووجه ثان: ما كان من السنن ناسخا لأحكام القرآن كقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:11]، /8 م/ وقوله: {إِن تَرَكَ خَيْرًا

(1) لم نجده.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: بعد.

(3) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، باب في العلم وطلبه وفضله، رقم: 30؛ والعقيلي في الضعفاء، رقم: 804؛ وابن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة، رقم: 44.

(4) ث: الدعاوى.

٤٬٦٥٠ / ٣٦٬٧٥٥