الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٥بل توافقت(1) فتاويهم على هذا، ولم يقل أحد بخلافهم، وإنّما قيل: إنّ بعض العلماء توقّف عن تحريمها، وعن تحليلها، فقال الشّيخ الكبير أبو سعيد ?: أنّ وقوفه لا يعدّ رأيا أنّ الوقوف فيها، فيكون قد جاء فيها القول بالرّأي بل ذلك مبلغه من العلم، ولم يجز أحد من العلماء [أن يقول فيها برأي يخالف التّحريم، ولا قال أحد من العلماء](2): إنّه يجوز القول بالرّأي في ذلك؛ فصار تحريمها عليه يشبه الإجماع قولا، وفعلا، وامتناعا عن إجازة الرّأي بخلاف التّحريم في ذلك، وما أشبه الإجماع إجماع، ولكن لم يبلغ إلى أن يُدان بذلك، ومعي أنّه لو دان بذلك في حرمتها من رأى الدّينونة جائزة له، فلا يهلك؛ لأنّ تحريمها قد اجتمع عليه علماء أهل نحلتنا حيثما كانوا، فاعرف ذلك.
وكذلك نجاسة بول الأنعام، قد اتّفقت واجتمعت جميع فتاوى علماء أهل ملّتنا من أهل عمان على نجاسته، فإن كان كذلك علماء أهل المغرب من أهل نحلتنا، فقد صحّ ما يشبه الإجماع في نجاسته وتحريمه، وسمعت أنّ الشّيخ إمام مذهبنا أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة أنّه [لم ينجّسه](3)، ولكن لم تقم الحجّة بصحّة ذلك عنه، وما أشبه الإجماع فهو إجماع، وإن كان 18 س أهل المغرب من أصحابنا لا ينجّسونه فقد صحّ جواز الاختلاف فيه.
وذكر أصحابنا ترخيصا فيه في السّفر الذي لا يقدر أن يمتنع عنه من بول الإبل؛ فقيل: لا بأس بالشّرر لا ما زاد. وقيل: ما لم يبلّ نصف القدم. وقيل:
(1) هذا في كتاب "تنوير العقول". وفي الأصل: توفقت.
(2) زيادة من كتاب "تنوير العقول".
(3) هذا في كتاب "تنوير العقول". وفي الأصل: ينجسه.