الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٣الباب الثالث في السواك
وقيل: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «السواك من الفطرة»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: يعني من فطرة الإيمان؛ لأنه من سنة المؤمنين، ومن سنن الأنبياء والمرسلين، ومن سنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد استعمل كثيرا، ولا سيما أهل السواحل، وأهل زنجبار يأخذون الفوفل(2) والتنبول(3) والنورة(4)، وبعضهم يمزج ذلك بشيء من التنباك المحرم المسكر، ويمضغون ذلك ويتفلون به، فأما ما فيه مسكر؛ فلا قول إلا حرمة ما أسكر، ولكن الذين لم يضيفوا إليه التنباك؛ فالتنبول حلال، والفوفل حلال، والنورة ليتفل بها حلال، ولكن بها صبغ الأضراس بالسواد والحمرة؛ فهو على خلاف السنة، فلا شك أنه من المنهي عنه في الشرع؛ لأن السواك لجلاء الأضراس، وهذا بضده. ومن صلى به كذلك؛ /11 م/ فلا يتعرى من دخول الاختلاف في نقض صلاته أو تمامها، وكذلك إن كان إماما؛ فلا يتعرى من دخول الاختلاف من نقض صلاتهم ومن تمامها؛ لأنه صلى، وفيه ماخالف به سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - على قياس من ترك طرف عمامته، فلم يلوها في خلفه، وهذا أشد؛ لأن ندب السواك أوكد من ندب
(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الطهارة، رقم: 261؛ وأبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 53؛ والترمذي، أبواب الأدب، رقم: 2757.
(2) فوفل؛ قال أَبو حنيفة: الفُوفَل ثمر نخلة وهو صلْب كأَنّه عود خشب، وقال مرّة: شجر الفُوفل نخلة مثل نخلة النارَجِيل تحمل كَبَائس فيها الفُوفل أَمثال التمر. لسان العرب مادة: (فوفل)
(3) ث: التنبوى.
(4) والنَّوْرُ والنَّوْرَةُ جميعاً الزَّهْر، وقيل: النَّوْرُ الأَبيض والزهر الأَصفر؛ وذلك أَنه يبيضُّ ثمّ يصفرّ، وجمع النَّوْر: أَنوارٌ والنُّوّارُ بالضمّ والتشديد؛ كالنَّوْرِ واحدته نُوَّارَةٌ، وقد نَوَّرَ الشجرُ والنبات. لسان العرب: مادة (نور).