الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٦القدم مع نصف السّاق، فقال الشّيخ الكبير أبو سعيد ?: هذه أقاويل يناقض حكمها الحكم فيه بالنّجاسة؛ لأنّه إن كان نجسا فنجس قليله وكثيره، وإن كان ذلك غير نجس فغير نجس قليله وكثيره، وأنّه لولا أن(1) أصحابنا من العلماء جميعا حكموا بنجاسته لمال إلى ما قاله القوم من طهارته، وقول أصحابنا في السّفر: إنّه لا بأس به، فإن كان المراد به لا ينقض الوضوء حتّى لو وجد الماء، ولا يلزمه أن يتيمّم للصّلاة، أو أنّه لا يلزمه غسله متى وجد الماء وأمكنه غسله وأراد الصّلاة والوضوء، فمعه على هذا أنّه طاهر؛ إذ لا يصحّ أن يكون لا عليه غسله -مع المكنة- إذا أراد الوضوء والصّلاة المكتوبة إلاّ ما يحكم بطهارته، وإذا كان طاهرا فيلزمه على قياده أن يحلّل شربه، وأن يكون لا بأس به لو دهن في الحضر جميع بدنه، وصلّى به متعمّدا، ولا نعلم أنّ أحدا من علماء أصحابنا أجاز جميع هذا فيه، وإن كان المراد به لا بأس به في حال الضّرورة لا غير، /19 م/ وفي الظّنّ أنه كذلك أراد؛ لأنّه خصّه في السّفر الذي لا يستطيع فيه أن يمتنع عنه، وأنّه متى وجد الماء وأمكنه غسله وأراد الصلاة، فعليه غسله، وأن شربَه وطبخ العيش به حرام؛ فكذلك حكم النّجاسات عند الضّرورة لا يختصّ به البول(2)، وإنّما يخصّ البول بالذّكر إذا كان في حين القول بذلك الذّكر في حكم البول، فلا يضادد بعضه بعضا، ولا يناقض بعضه بعضا بهذا القول، بل هو قول رشيد سديد.