الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٣١قال: أما كل شيء جائز للإنسان فعله من زينة وغيرها، فتصلحه النية وتفسده النية، فإن كان نوى بهذه النية الخيلاء والتبختر؛ فلا يجوز له ذلك، وإن نوى بذلك الجمالة عند إخوانه؛ لئلا يروا منه ما يكرهون، أو /14 م/ الجمالة عند زوجاته؛ لم يضق عليه عندي ذلك، وإن نوى بذلك الفساد في النساء الأجنبيات؛ فهو عليه حرام، وأما نتخ الشارب؛ فقد نهى المسلمون عنه وقالوا: إنه عذاب المنافقين في الدنيا؛ لأن السنة جاءت بجزه.
قال غيره: لا تخلوا إجازة نتخ الشارب لمن أراد بذلك تقليل شعره، لا زينة يستجلب بها ما لا يحل له، فإن أراد به ذلك؛ فهو كما ذكر أنه عذاب المنافقين في الدنيا، والله أعلم.
مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من لم يأخذ من شاربه؛ فليس منا»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: المراد بالأخذ منه قصه كله، وإنما قال: يأخذه؛ فالمعنى إذا قصه، وبقي منه تبقى فيه سواده فلا يأثم، ليس المراد أن يأخذ مثلا من وسطه، ويترك جانبيه، أو بالعكس ما أشبه ذلك.
وحد المكروه تركه أن يلحق الفم، فيقضي من ظاهر الشفتين إلى داخلهما، وإن تشاغل بشيء، أو كان ضعيف الهمة، وفي نيته زواله، وزاد على ذلك فلا يبلغ به إلى هلاكه، وكذلك نتف الإبط، وحلق العانة، ليس في ذلك إلا إذا قبح لزم، ولو(2) كان
(1) أخرجه الترمذي، أبواب الأدب، رقم: 2761؛ وأحمد، رقم: 19283؛ والنسائي في الكبرى، كتاب الطهارة، رقم: 14.
(2) ث: أو.