قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٧

ولعلّ الشّيخ أبا(1) سعيد جعل كلامهم فيه على الوجه الأوّل المناقض بعضه بعضا، مع أنّه يمكن أنّهم أرادوا الوجه الآخر، فقلنا: إنّه قال: لولا الإجماع لقلت فيه برأي، وملتُ إلى ما قاله قومنا، أو قال: لملتُ فيه إلى قول قومنا. ولعلّ الشّيخ -?- لفظه في ذلك: لولا الاتّفاق؛ فالله أعلم، لم يحضرني حفظه ولا كتابه، ولكنّ الشّيخ -وإن قال: لولا الاتّفاق- لم يُرد بذلك الاتّفاق؛ لأنّ الاتّفاق ما لم يصر إجماعا لا يمنعه أن يقول فيه بالرّأي بما يراه أصحّ، وأقرب إلى الحقّ، بالدّلالات الشّرعيّة، وقد يلزمه ذلك، ولو خالف جميع علماء أهل الأرض، ورأى الحقّ خلاف ما اتّفقوا عليه، ممّا يجوز له أن يقول فيه بالرّأي، هكذا أتاه في تصانيفه، ولا يمنعه الإجماع، فصحّ أنّه يريد بقوله: لولا 19 س الاتّفاق -إن كان كذلك لفظه- يريد: ما(2) لولا الإجماع، أو يريد بذلك: لولا أنّي أخاف في اتّفاقهم ذلك أن يكون قد صار إجماعا، ولا مخرج له عن إرادته أحد هذين الحالين؛ لأنّ الاتّفاق في تصنيفه أنّه لا يمنع من النّظر بالرّأي، وأنّ على المرء أن يعمل في الأحكام بما يراه أعدل، ونحن إذا حكينا قوله أوهمْنا أنّه غير عالم بمعنى الاتّفاق، والفرق بينه في اصطلاح أهل الشريعة وبين الإجماع في المعنى، ونحن ما عرفنا إلاّ من كتبه وجواباته في مثل هذا وأمثاله.

وإذا قلنا: إنّه قال: لولا الإجماع، بيّنّاه أنّه لم يمنعه غير الإجماع المانع من أن يقول أحد بخلافه، ولو لم يجد جميع علماء أهل نحلته متّفقين على تنجيسه، ولم يعلم عن أبي عبيدة قولا بطهارته ولا بنجاسته، ولم يعلم أحدا من أهل المغرب

(1) في الأصل، وكتاب "تنوير العقول": أبو.

(2) كتاب "تنوير العقول": إما. ولعلّه: أما.