قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٨

من علمائنا قال بطهارته، ويمكن أنّه لم يعلم بما فيه من الحكم، وإذا كان كذلك، وصحّ مع أصحابنا أهل المغرب كذلك اتّفاقهم على نجاسته، صار يشبه الإجماع، وما أشبه الإجماع فهو إجماع مثله، ولكن لم يبلغ إلى أن يدان به.

ومن صحّ معه اتّفاق جميع علماء أصحابنا من المغرب على نجاسته، ودان بعد ذلك بنجاسته لم يهلك، وبالجملة إمّا أن يكون المصرّ على شربه، والحكم به /20 م/ معه أنّه طاهر، ويصلّي به دائما -متعمّدا لغير عذر- إلى أن مات غير هالك به في الحكم، فهو اتّفاقٌ، و(1) الرّأيُ فيه جائز، ويلزم العالم أن يحكم به بما يراه أنّه هو الأقرب إلى الحقّ، ولو خالف الاتّفاق، ويكون ممّا لا يمنع جواز الرّأي، فيكون أقوال أصحابنا فيه على الاتفاق، لا على الإجماع، ويكون منّا ذلك غلطا، وإن كان يهلك من عمل به كذلك دائما -ولو رآه طاهرا هو الأصحّ- بعد قيام الحجّة عليه بتحريم المسلمين له، فهو إجماع.

وكذلك مثله مسألة النّاكح في الحيض على العمد؛ لأنّ حكم الإجماع حدّه في الإجماع هكذا: أن يهلك مرتكب حرمته بعد قيام الحجّة بحرمته؛ عرف أنّه حرام بالإجماع(2) أو لم يعرفه أنّه حرام بالإجماع(3)، فإنه يهلك بحرمته بكذلك(4)، وما دون ذلك فهو اتّفاق، فاعرف ذلك.

(1) زيادة من كتاب "تنوير العقول".

(2) هذا في كتاب "تنوير العقول". وفي الأصل: الإجماع.

(3) هذا في كتاب "تنوير العقول". وفي الأصل: الإجماع.

(4) هكذا في الأصل وفي كتاب "تنوير العقول". ولعلّه: كذلك.