الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٦١ثلاثة فلا تناجين أحدا دون الثاني، وإن كنتم أربعة فلا تناجين /26 م/ اثنين دون الثالث؛ فإنه جفاء.
مسألة: وقال أرسطاطاليس: ينبغي للأديب أن يأخذ من جميع الآداب أجودها، كما أن النحل يأخذ من كل زهرة أجوده. وقال أفلاطون: لا ينبغي للأديب أن يخاطب من لا أدب له، كما لا ينبغي للصاحي أن يخاطب السكران، وينبغي للأديب أن يجتنب كل عيب؛ فعنده المانع، وهو الأدب الذي أتاه به الله من حالته(1) الجاهل، وليأت الذي هو أشبه في كل حال بالأدب.
مسألة: وينبغي للعاقل أن يروم نفسه بمعاناة صعب الأمور؛ ليمرن عليها، فربما احتاج إليها كان عليها قادرا، ولها صابرا؛ فليس الرخاء بدائم، ولا المرء من شدة بسالم. فقد روي عن عمر أنه قال: اخشوشنوا وتمعدوا، يقول: دعوا عنكم التنعم، وعليكم بمعدّ، وما كانوا عليه في زيهم ومعاشهم، كانوا أصحاب غلظ وخشونة. وفي رواية أخرى عنه - عليه السلام - أنه قال: «تمعددوا واخشوشنوا وتنصلوا وامشوا حفاة»(2).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: قوله: «وامشوا حفاة»، أي بغير نعال، «واخشوشنوا»؛ أي ناموا واجلسوا على الشيء الخشن، وقوله: «وتنصلوا»، أي تراموا بالنبل، أي تعلموا الرمي، وقوله: «تمعددوا»، أي سيروا سيرة معدّ بن عدنان، وهذه كانت سيرته؛ لأنه كان صاحب صيد، ويلبس الخشن، ويجلس عليه، ويرمي بالقوس، ويمشي حافيا، وكل هذا على معنى أنه ربما 26 س يضطره حال إلى هذه الأحوال، ومن لم يعود نفسه إليها؛ ضره خلف العادة لا على معنى الإيجاب.
(1) ث: حالة.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأدب، رقم: 26323، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 2386؛ وابن حجر في المطالب العالية، كتاب اللباس والزينة، رقم: 2220.