الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٦٢(رجع) مسألة: ومن الأدب ترك الإعجاب؛ فإنه آفة الألباب، وليجتنب المدح؛ فإنه من أسباب الإعجاب، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع رجلا يمدح رجلا فقال: «قطعت مطاه لو سمعها»(1) والمطا: الظهر. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «المادح والمادحة في النار»(2).
مسألة(3): وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا طلب أحدكم من أخيه حاجة، فلا يبدأه بالمدحة، فتقطع ظهره»(4).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: هذا على معنى الاستحباب؛ لأنه ربما ليس معه تلك الحاجة، فيدخل عليه الخجل، فيتأذى(5) به، أو يذهب يتكلف في شرائها له خجلا منه لما مدحه.
مسألة: ومن الأدب، إذا دخلت مع الرجل منزله أن تدخل بعده، وإذا خرجت معه خرجت قبله، والإقبال على الجليس كان محدثا أو محدثا، والإعراض عن المحدث من سوء الأدب، والإقبال على المعرض ليس من الأدب.
مسألة: وإذا قمت من عند رجل، ودعا لك؛ فلا تمشين وهو يدعو لك؛ فإنه استخفاف بدعائه، ولكن قف حتى يفرغ وأمّن، وأجبه بمثله. ومن الأدب، إذا حضر
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الشهادات، رقم: 2469؛ ومسلم، كتاب الزهد والرقائق، رقم: 5321؛ وأحمد، رقم: 19692.
(2) لم نجده.
(3) زيادة من ث.
(4) أخرجه بمعناه كل من: ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأدب، رقم: 26264؛ والبخاري في الأدب المفرد، كتاب الألفاظ، رقم: 779؛ والطبراني في الكبير، رقم: 8883، 9/ 178.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: فينادي.