الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٦٦مسألة: وقال سعيد بن المسيب: لجليسي عليّ ثلاث خصال: إذا أتى قربته، وإذا جلس وسعت له، وإذا حدث أقبلت عليه. وكان ابن عباس يقول: أكرم الناس عليّ جليسي.
مسألة: ويقال: سوء المجالسة شح وفحش، وسوء خلق. ويقال: كل جليس لا تستفيد(1) منه خيرا؛ [لا خير فيه]. ومن الأدب أن يساوي الرجل بين جلسائه في إقباله وبحديثه، وبقربه وإكرامه، ولا يخص بعضهم بشيء دون بعض؛ اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد روي أنه «كان يقسم لحظاته بين جلسائه، وما سئل شيئا قط فقال: لا، ولا عاتب أحدا على ذنب - صلى الله عليه وسلم -»(2).
مسألة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من كان في مجلس، ثم قام منه، ثم رجع إليه؛ فهو أحق به»(3). وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الرجل 28 س أحق بصدر دابته، وصدر فراشه، والصلاة في منزله، إلا إماما يجمع الناس عليه»(4).
قال الشيخ ناصر من أبي نبهان: ومراده بالإمام العالم الفاضل الذي يقصده الناس، والإمام العدل القائم بالعدل. وعنه - عليه السلام -: «ذو السلطان وذو العلم أحق بشرف المجلس»(5).
(1) ث: تستعيد.
(2) لم أجده.
(3) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الآداب، رقم: 2179؛ وأبي داود، كتاب الأدب، رقم: 4853؛ وابن ماجه، كتاب الأدب، رقم: 3717.
(4) أخرجه الطبراني في الكبير بلفظ قريب، رقم: 1025، 22/ 414. وأخرجه بمعناه دون قوله: «إلا إماما تجتمع الناس عليه» كل من: الدارمي في سننه، كتاب الاستئذان، رقم: 2708؛ والبزار في مسنده، رقم: 3380.
(5) أخرجه الديلمى في الفردوس، برقم 3157، 1/ 215.