قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٦٩

قميص عمر بن الخطاب فيها ثماني عشر رقعة؛ قلنا: أولئك أقل ما يستطيع عليهم الشيطان مثلنا.

(رجع) و «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الشهرتين: دقة الثياب وغلظها، ولينها وخشونتها، وطولها وقصرها، ولكن سداد فيما بين ذلك واقتصاد»(1).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: المعنى كما مر منا 29 س بيانه أنه لا ينبغي للمرء أن يظهر زهده بمقالة، ولا بضعف ثيابه ودنسها، بل يكون متوسطا، وإن كان ذلك لضعف همة؛ فلا بأس، وكذلك الثياب الفاخرة الكثيرة الثمن، وهو نهي تكريه لا تحريم، أما الرياء بالزهد بضعف اللباس؛ فحرام منه الرياء لا اللباس.

(رجع) وفي رواية أخرى عنه - عليه السلام - أنه «نهى عن لبستين: المشهورة في حسنها، والمشهورة في قبحها»(2).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أما المشهورة في قبحها؛ إما أن يضيع بها جاهه، وإما أن يظهر بها كثرة زهده وتبتله إلى الله، فيستولي عليه الرياء، والمشهورة في حسنها؛ فنهى عن الإسراف، وكل ذلك نهي تكريه لا تحريم، وإن راءى بذلك؛ فالمحرم الرياء لا اللباس.

(رجع) مسألة: وقيل: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنظر إليه، وهو رث الثياب، فقال: ما مالك؟ فقال: من كل قد أتاني الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أنعم الله على امرئ نعمة؛ يحب أن يرى أثرها عليه»(3). وقال - صلى الله عليه وسلم - في رواية أخرى: «أنعم على نفسك؛ كما أنعم الله

(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، بزيادة في البداية، باب الملابس والزي والأواني وما يكره منها، رقم: 5821.

(2) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 14135، 13/ 331.

(3) أخرجه بمعناه كل من: أحمد في مسنده، رقم: 17231؛ والحارث في مسنده، رقم: 562.

٤٬٧٠٢ / ٣٦٬٧٥٥