قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٧١

مما يتوجه إليه معنى الحديث، إذ لايصح أن يكون يحدث الناس بما يحصله من الدراهم، ويأكله من المعاش؛ لأن ذلك مما يتأذى به الفقراء. وأما قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى:11]، فالمراد أن يخبر الناس بما فضله الله تعالى على الأنبياء والرسل، وجميع الناس، ولا يستحي من ذلك، وذلك فرض لازم عليه حتى يعطي الناس حقه فيه من ذلك.

(رجع) قال الناسخ: وقد قال في شيء من معنى ذلك المتنبي حيث قال حكمة:

وأتعب خلق الله من زاد همه … وقصر عما تشتهي النفس وحده

فلا ينحلل في المجد مالك كله … في نحل مجد كان بالمال عقده

ودبره تدبير الذي المجد كفه … إذا حارب الأعداء والمال زنده

فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله … ولا مال في الدنيا لمن قل مجده

وفي الناس من يرضى بميسور عيشه … ومركوبه رجلاه والثوب جلده

(رجع) مسألة: وقيل: «إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يتخذ حلتين في اللباس، وإنما كان ما يدخل به يخرج به، ولعله ما ينام به يصلي به»(1) على معنى ما قيل. ولا ينبغي للمؤمن أن يلبس(2) شيئا من زي الفساق والجبابرة، وأهل الذمة، ولا يتزي بذلك؛ لئلا يتهمه من يراه، ويجب على المستور من الناس أن لا يفعل فعلا يتهم به من أجله، كما لا يجوز مجالسة المتهوكين في المواضع الوعرة، وكما لا يجوز للمؤمن أن يتشبه بأهل الذمة في زيّهم، ولا يأتم(3) الناس بفعله بنفسه؛ لأنه يصير متهما أنه منهم، والله أعلم.

(1) أورده الكندي في بيان الشرع، 5/ 121. وأورده بلفظ قريب الشقصي في منهج الطالبين، 2/ 354.

(2) في النسختين: لا يلبس.

(3) ث: يأثم.

٤٬٧٠٤ / ٣٦٬٧٥٥