الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٧٦والكمة ليس لها ارتفاع عن الرأس، ولا يليق بالعرب ذلك اللبس، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يفعل ما لا يليق به، ولكن لعل أراد هنا بالقلنسوة الكمة، ويجوز تسميتها بالقلنسوة، فيحتمل مراده ذلك.
(رجع) وفي رواية أخرى عنه - عليه السلام - أنه قال: «عليكم بالعمائم، فإنّها سيما الملائكة، وأرخوا لها خلف ظهوركم»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: ليس المراد أن يرخى طرفها على الظهر، فإن ذلك مع علمائنا من زي أهل الفسق في اللباس، ولو كان المعنى كذلك لأمروا به، ومن هذا أجازوا الرأي فيمن صلى، وطرف عمامته نازلة على ظهره. فقيل: بالنقض؛ لأن الصلاة لا تؤدى بزينة أهل الفسق. وقيل: لا نقض؛ لأنه لا يبلغ بلبس ذلك إلى أنه عاص لله ما لم ينو به خلافا للمسلمين، واتباعا لأهل الفسق، وليكون منهم حتى صار معه ولاية لهم، وبراءة من أهل العلم على تكريههم لذلك، ولا يعلم نيته إلاّ هو. (رجع). وقال - عليه السلام -: «العمائم تيجان العرب، فإذا وضعوا العمائم؛ وضعوا عزّهم»(2).
وقال - عليه السلام -: «العمامة على القلنسوة فصل(3) ما بيننا وبين المشركين، يعطى يوم القيامة بكل كورة يدورها نورا»(4).
(1) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 13418، 12/ 383؛ والبيهقي في شعب الإيمان، الملابس والزي، رقم: 5851؛ والهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب اللباس، رقم: 8499.
(2) أخرجه الديلمي في الفردوس بمعناه، رقم: 4247.
(3) في النسختين: فضل.
(4) أورده الهندي في كنز العمال وعزاه إلى البارودي عن ركانة، رقم: 41134. وأخرجه بلفظ: «فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلَانِسِ» كل من: أبي داود، كتاب اللباس، رقم: 4078؛ والترمذي، أبواب اللباس، رقم: 1784؛ والطبراني في الكبير، رقم: 4614، 5/ 71.