الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٤٠الوسائل، ليس بإجماع على شيء أنّه واجب أو أنّه محرّم، فلا يبلغ به إلى دينونة؛ لأنّه أصله على شيء لا يجوز فيه الدّينونة، وأمّا إجماع في محرّم أو في واجب فيكون ذلك دينا، إذا انعقد باجتماع علماء في عصر، بدلالات شرعيّة، لا على مخالفة الدّلالات الشّرعيّة، وليس له دليل شرعيّ يدلّ على /21 م/ صحّته، ولم يعارض معارض بخلافهم بدلالات شرعيّة تدلّ على صحّة رأيه حتىّ انقرض ذلك(1) العصر، فهو الإجماع المذكور المشهور في الكتب، المذكور على الإطلاق، وإنمّا رسمناه في وجوه المقيّد؛ لأنّه إجماع مقيّد بسبب اجتماع العلماء المحقّين عليه، وهو الإجماع الاستحسانيّ المقدّم ذكره في الوجه الثامن، ولو كان المذكور في الوجه التّاسع أنّه كذلك اجتمع قول العلماء، فكان شبه الإجماع؛ لأنّه لم يكن باجتماع علماء في عصر على حكمه كذلك، ولكن انظر إلى كتاب اتّفاق الأئمة الأربعة واختلافهم فيما حكي عنهم، تارة يقول: اختلفوا في كذا وكذا، وتارة يقول: واتّفقوا في كذا وكذا، وتارة يقول: وأجمعوا في كذا وكذا، وهم قد كان وجودهم أو وجود بعضهم في غير واحد، بل على الصّحيح أنّهم لم يجتمع وجودهم في عصر واحد، وقال في أوّل الكتاب في بعض نسخه -ولا أدري مزيدا عليه أو لا-: ومن خالف إجماع الأئمّة الأربعة -الإجماع التّامّ- فهو كافر، وهم لا يقصدون اسم الكافر إلاّ المشرك، أي [علماؤهم المتأخّرون](2).
وبالحقّ أنّ هذا القول خطأ حتّى في مذهبهم؛ لأنّ أكثر أهل المذاهب قد خالفوا كثيرا ممّا أجمعوا عليه الإجماع التّام، ولم يحكموا بهم مشركين، 21 س بل