الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٤١حكمهم معهم جميع أهل المذاهب مؤمنون، في إجراء الأحكام عليهم بأحكام المؤمنين، ومع تباينهم في أعصارهم سمّي إجماعهم إجماعا.
بيان: في مسائل من الإجماع الاستحسانيّ، ذي الوجه الثامن:
مسألة: أجمع العلماء على توريث الجدّ بعد الأب، وأقاموه مقامه في التّوريث، لا في إعطائه السّهام لم يكن مثل الجدّ، مثلا: في أب وزوج وأمّ، في زوجة ماتت؛ فللزّوج النّصف من ستّة، وللأب ثلثا النّصف الآخر سهمان، وللأمّ ثلث ذلك النّصف الآخر الباقي من نصف الزوج، وفي التّنزيل لها الثّلث، فأعطوها السّدس؛ لأنّهم وجدوا التّنزيل لا يعطي الأنثى إلاّ الأقلّ، ولم يجعلوا كذلك الجدّ، بل للزّوج النّصف من ستّة؛ للأمّ الثّلث سهمان، وللجدّ ما بقي، وهو سدس، سهم واحد، ومع الأخوات والإخوة أقاموه أصحابنا مقام الأب، فلم يورّثوا الإخوة والأخوات؛ وذلك عن ابن مسعود وعمر وعبد الله بن عباس، وأمّا زيد فورّث معه الإخوة والأخوات، وكذلك مع الزيديّة عن عليّ، فأمّا من لم يورّثهم تعلّق بدليل قوله تعالى -حاكيا عن يوسف - عليه السلام - قوله-: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَاءِي /22 م/ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف:38]، يسمّي جدوده من آبائه آباءه، فأقاموه مقام الأب في التّوريث، لا في أخذ السّهام كما ذكرناه، [وما](1) تعلّق بدليل قوله تعالى -حاكيا عن قول يعقوب لبنيه-: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة:133]، فسمّوا إسماعيل من آبائه، وهو عمّه أخ أبيه إسحاق، ولا يرث مع الجدّ بالإجماع، فصحّ أن تسمية الأجداد بالأبوّة لا يمنع ما فرضه الله
(1) كتاب "تنوير العقول": أما. ولعلّه: كما.