قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٨٠

يعدون نزول المصائب من أكبر النعم؛ لأنها من زيادة فضيلة من الله لهم، ولا يصح التعرض لنيل فضلها إلا من أراد الله زيادة قربته على غيره ممن سواه في الفضل بالعبادة، فلا يراها على هذا مصيبة، بل يقول: الحمد لله على ما أنعم عليّ، اللهم لا تبتليني بما لا أطيقه، يعني بما يخاف أن يعصيه فيه، ولكن قوله: «إنّا لله وإنا إليه راجعون»، فيه فضل حتى فيما أنعم عليه؛ لأنها كلمة الحق واجب عليه الإيمان بذلك، وإثباته عليه إلى أن يموت، فإن قالهما بلفظها، وإلا فعليه لزوم اعتقاد معنى ذلك، فاعرف ذلك. وقال - عليه السلام -: «الزم نعليك قدميك، فإن جعلتها؛ فاجعلهما بين رجليك، ولا تجعلهما عن يمينك، ولا عن يمين صاحبك، ولا وراءك فتؤذي من خلفك»(1). وقال - عليه السلام -: «انتعلوا وتخففوا، وخالفوا أهل الكتاب»(2).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أي البسوا 34 س النعال والخف، وهو على معنى الإباحة، والمخالفة على معنى الاستحباب، لا الإيجاب.

(رجع) وقال - عليه السلام -: «إذا تسارعتم إلى الخير؛ فامشوا حفاة، فإن الله يضاعف أجره على المنتعل»(3)، روى ذلك ابن عباس.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: ففي هذا دليل أن من توضأ، ومشى في أرض طاهرة غير منتعل؛ أفضل من المنتعل، ومن لم يسرع كثيرا؛ أفضل من الإسراع؛ لأن له

(1) أخرجه ابن ماجه بلفظ قريب، كِتَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَالسُّنَّةُ فِيهَا، رقم: 1432. وأخرجه أبو داود بمعناه، كتاب الصلاة، رقم: 655.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 22283؛ والطبراني في الكبير، رقم: 7924؛ 8/ 236؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب في الملابس والزي والأواني وما يكره، رقم: 6405.

(3) أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم: 4183؛ وابن شاهين في الترغيب، باب فضل المشي في الخير حاف على المنتعل، رقم: 520.

٤٬٧١٣ / ٣٦٬٧٥٥