الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٨٤مسألة: ومن كان راجلا؛ فليمش في جانبي الطريق، وإن كان راكبا؛ ففي وسطه. وقيل: هذا في العمران، وأما الفضاء فإن وسط الطريق للراجل والراكب. وفي الحكمة: إياك واللجاجة، والمشي في غير حاجة.
ووجدت عن القاضي ابن عيسى أنّ المشي في غير حاجة، أو غير نية الشك مني؛ أنه كبيرة، والله أعلم.
مسألة: وقيل: فيمن عرض له حاجة للدنيا أو لمعاش، هل له أن يجري، أو يمشي فوق هيئته؟ فقد أجازوا له في مثل ذلك، وأما الجماعة؛ فقالوا: يمشي على هيئته، فيصلي ما أدرك، ويبدل ما فاته.
وقول: إن الجري من أفعال الجفاء، /36 م/ لما يدرك إذا مشى، وإن كان يخاف فوت ذلك؛ جرى إليه، وذلك إذا خاف على نفسه العطب، أو على غيره من قبل حرق، أو غرق أو أكل دابة، أو أشباه ذلك فجرى؛ لم يكن ذلك من الجفاء بل من الإحسان.
مسألة: وقال - صلى الله عليه وسلم -: «اجتنبوا الجلوس على الطرقان إلا أن تضمنوا أربعا: رد السلام، وغض الأبصار، وإرشاد الضال، وعون الضعيف»(1). وفي الحديث: «إياكم والقعود(2) بالصعدات، إلا من أدى حقها»(3)، والصعدات الطرق.
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب المظالم والغصب، رقم: 2465؛ ومسلم، كتاب اللباس والزينة، رقم: 2121؛ وأبي داود، كتاب الأدب، رقم: 481.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: العقود.
(3) أخرجه بلفظ قريب: مسلم، كتاب الآداب، رقم: 2161؛ وأحمد، رقم: 16367؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأدب، رقم: 25551.