الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٨٦يتمثل الناس له قياما؛ فليتبوأ مقعده من النار»(1)؟ قال: الله أعلم، فنقول: برأينا أن تأويله إذا كان على الجبر منه لهم على ذلك والقهر، وإحلال العقوبة بهم إن لم يفعلوا.
مسألة: يقال: جعل الله النوم دليلا على الموت، وجعل القيام من النوم دليلا على البعث. روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يبغض كثرة النوم، وكثرة الأكل، وكثرة الراحة، ويحب قلة النوم، وقلة الراحة، وقلة الأكل»(2). وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «أريحوا القلوب؛ تع الحكمة»(3).
مسألة: وينبغي للعبد أن يعلم أن عليه لنفسه حقا؛ فلا يمنعها حقها، [وحقها إذا أسهرها في الليل أن يريحها في النهار](4)، وإن أصابتها مصيبة فلا يمنعها الطعام والشراب فتضعف عن ما(5) افترض الله عليها، ولكن يصبر لأمر الله تعالى.
مسألة: وإياك أن تمازح لبيبا، أو(6) غير لبيب، فإن اللبيب يحقد عليك، والسفيه يجترئ عليك؛ لأن المزاح يخرق الهيبة، ويذهب ماء الوجه، ويعقب الحقد، ويذهب
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 5229؛ والترمذي، أبواب الأدب، رقم: 2755؛ وأحمد، 16918.
(2) أخرجه بلفظ: «قالت أم سليمان بن داود لسليمان: يا بني لا تكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل تترك الرجل فقيرا يوم القيامة» كل من: ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، رقم: 1332؛ والطبراني في الصغير، رقم: 337؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب في تعديد نعم الله، رقم: 4746.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ: «روحوا القلوب تعي الذكر»، كتاب الزهد، رقم: 35115؛ والبغدادي في الفقيه والمتفقه، باب ذكر مقدار ما يحفظه المتفقه، رقم: 878؛ وابن حجر في المطالب العالية، كتاب العلم، رقم: 3102.
(4) زيادة من ث.
(5) زيادة من ث.
(6) هذا في ث. وفي الأصل: و.