قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٨٨

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: السمر هو أن يجتمع اثنان، أو أكثر يتحدثون، كره بعد صلاة العشاء الآخر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في رواية أخرى: «لا نوم قبلها، ولا سمر بعدها»(1)، وذلك إما لحق النوم مع الأهل، وإما لحق راحة الجسد، وهذا على معنى الاستحباب لمن شاء، ومن شاء السمر، بلا خلاف للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لم يوجب عليه، فهو كالمبيح له. 37 س

(رجع) وقال - عليه السلام -: «كبر مقتا عند الله الأكل من غير جوع، والنوم من غير سهر، والضحك من غير عجب، وصوت الرنة عند المصيبة، والمزمار عند النعمة»(2).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أما الأكل من غير جوع من غير مضرة، والنوم من غير سهر، والضحك من غير عجب؛ فهو يخالف إباحة التنزيل لذلك، ولم تستفض شهرة في أنه - صلى الله عليه وسلم - نسخ هذا، فما جاء في القرآن قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف:31]، فلم ينهه إلا عن الإسراف، هو المضرة بالإنسان مما يعرفه بالعادة أنه يضره، وليس التخمة من علاماته؛ لأنها قد تكون من ضعف طبيعة من أكل قليل، والنوم من غير سهر، قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ [النبأ:9]، وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس:67]. وقال - صلى الله عليه وسلم - في صلاة العشاء الآخرة: «لا نوم قبلها، ولا سمر بعدها»(3)، كأنه أمر بالنوم بعدها، وذكر القيلولة، ويمكن أنها عادة، وأما الضحك، فما لم يخرج إلى ضحك

(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن ماجه، كتاب الصلاة، رقم: 702؛ وأحمد، رقم: 26280؛ وأبي داود الطيالسي، رقم: 1517.

(2) أخرجه الديلمي في الفردوس، رقم: 4920.

(3) تقدم عزوه.

٤٬٧٢١ / ٣٦٬٧٥٥