الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ١٠٢كبيرة من كبائر الذنوب، إلا بالإصرار على ذلك، وكما لا يسعه الضرر والإضرار لغيره، فنفسه أولى برفع الضرر عنها، والله أعلم.
مسألة: وقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف:31]، الإسراف هاهنا فوق الشبع، أم غير ذلك، وإن كان كذلك، أيكون الأكل فوق الشبع كبيرة من الكبائر؟ ففي المعموم(1) الشرك، وفي المخصوص العلو(2) في الدين، ومجاوزة المقدار. والأكل إذا خيف منه الضرر فواجب تركه، وإن تعمد على ضر النفس فأخاف أن يكون كبيرا.
مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أكثر من أكله كل يوم سرف»(3).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: /43 م/ هذا حديث [يناقض حديث](4) فضل الأكل في وقت السحور في شهر رمضان، ويخالف حكمة فضل الصوم، وفضل حديث تعجيل الفطور؛ لأنه يقتضي بذلك في الليل وقعتان، وأصل تعبد الصوم عن وقعة الغذاء، إذ وقعة العشاء كثير من الناس لا يأتيها إلا بعد الصلاة، فلم يكن للصوم في تركها تعبد، ولا فضل، فصح أن أصل(5) الأكل وقعتان، وقليلا لمن تمكنه الوقعتان في أول النهار، ليذهب إلى خدمته، ولا يمكنه إلى الليل، فصح أن [لا إسراف](6) حتى في ثلاث على هذا، والناس تختلف أحوالهم، ومتى اشتهت النفس فأكلت؛ لا يسمى
(1) ث: المعمول. ولعله: العموم.
(2) هكذا في النسختين. ولعله: الغلو.
(3) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، باب في المطاعم والمشارب وما يجب، رقم: 5565.
(4) زيادة من ث.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: الأصل.
(6) ث: الإسراف.