قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ١٠٥

مسألة: ومن كتاب الكشاف: وفي تفسير قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة:87]، ما طاب ولذّ من الحلال؛ ومعنى لا تحرموا: لا تمنعوها، كمنع التحريم، ولا تقولوا حرمناها على أنفسنا مبالغة منكم في العزم على تركها، نرى(1) هذا منكم تقشفًا وتقشُّعًا. وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصف القيامة

يوما لأصحابه، فبالغ وأشبع الكلام في الإنذار، فرقوا له، واجتمعوا في بيت عثمان بن مظعون، واتفقوا على أن لا يزالوا صائمين قائمين، وأن لا يناموا على الفرش، ولا يأكلوا اللحم والودك، ولا يقربوا 44 س النساء والطيب، ويرفضوا الدنيا، ويلبسوا المسوح، ويسيحوا في الأرض، ويجبوا مذاكيرهم، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لهم: «إني لم أؤمر بذلك، إن لأنفسكم عليكم حقا، فصوموا وأفطروا، وقوموا وناموا؛ فإني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وآكل اللحم والدسم، وآتي النساء، فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني»(2). ونزلت، وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان «يأكل الدجاج والفالوذ(3)»(4)، و «كان يعجبه الحلواء والعسل»(5). وقال: «إنّ المؤمن حلو يحب الحلاوة»(6).

(1) ث: ترى.

(2) أخرجه الواحدي في أسباب النزول، 1/ 198. وأخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب النكاح، رقم: 5063؛ ومسلم، كتاب النكاح، رقم: 1401.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: الفالود. والفالوذ من الحَلْوَاءِ: هو الذي يؤكل؛ يسوَّى من لُبِّ الحنطة، فارسيّ معرّب، قال يعقوب: ولا يقال الفالوذج. لسان العرب: مادة (فلذ).

(4) أورده القسطلاني في إرشاد الساري، 7/ 107.

(5) أخرجه البخاري، كتاب الأشربة، رقم: 5682؛ وأبو يعلى الموصلي، رقم:4892؛ والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الوليمة، رقم: 6671.

(6) أخرجه بلفظ قريب كل من: البيهقي في شعب الإيمان، باب في المطاعم والمشارب وما يجب، رقم: 5934؛ والبغدادي في تاريخ بغداد، رقم: 1438؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 4589.

٤٬٧٣٨ / ٣٦٬٧٥٥