الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ١٠٨اليمين به أولى؛ لأنه يتطهر بيساره؛ فلا يكون الأحسن أن تجري عليه نجاسة، والله أعلم. و «نهى - عليه السلام - عن خاتم الذهب وعن خاتم الحديد»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: خاتم الحديد لغير فائدة ككتابة اسم فيه؛ فلا يليق بالغين(2) والفقير، إن لم يستطع على الفضة؛ فلا نفع له، ولا شرف له بذلك، فهو نهي استحسان(3) لتركه، لا نهي كراهية في الشريعة، وجائز لمن لم يرد به خلافا للنهي. وقال - عليه السلام - في رواية أخرى: «ما طهر الله كفا فيها خاتم من الحديد»(4).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: الحديد لم يأت في لبسه تحريم، وإن كان فيه كراهية؛ فلا يبلغ به إلى ذم إلى أن يقال فيه: ما طهر الله كفه، بل هذا حديث منقول؛ لأن هذا يدل على تحريمه، وجاء فيه نهي كراهية، إذ من كان قادرا فالفضة أنقى في المنظر، ومن عجز فترك ذلك أولى، ويحتمل أنه نهي تكريهه غير صحيح أيضا، وهو الأقرب إلى الحق. وبعض أصحابنا كره أن يصلي الرجل، وفي يده خاتم حديد /46 م/ لهذا المعنى؛ ومعي أن الأصح لا كراهة فيه، ولا في شيء من المعادن إلا الذهب فإنه حرام، إذ ليس هنالك دليل يدل على التكريه في أصول الشريعة، ولا في تخريج فروعها منها.
(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، باب في الملابس والزي وما يكره، رقم: 6349. وأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ قريب، رقم: 2072.
(2) هكذا في النسختين. ولعله: بالغني.
(3) ث: استحباب.
(4) تقدم عزوه بلفظ: «حديد».