قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

الباب الثّاني في الاجتهاد في الحوادث والاختلاف فيها

من كتاب العدل والإنصاف: والاجتهاد هو استفراغ الوسع في طلب علم الحادثة، ولا يكون الاجتهاد إلاّ لمن بلغ منه الأمر(1) الجهد، فهو الاجتهاد، ولا يقال: اجتهدتُ فحملتُ ذرّة، ولا لمن عمل عملا يعجز في غيره، -إذا كان دون وسعه- مجتهداً.

والاجتهاد كلّه في العقليات سائغ، والحقّ في واحد، وكلّ ما ليس في كتاب ولا سنّة ولا إجماع، فمختلف فيه؛ قال بعضهم: الحقّ في جميعهم. وقال بعضهم: الحقّ في واحد، وقد ضاق عن النّاس خلافه. وقال أهل الحقّ: إنّ الحقّ في واحد، ولا يضيق على النّاس خلافه؛ واعلم أنّه لا يسوغ الاجتهاد إلاّ في فروع الشّريعة، وأمّا في أصولها فلا، والتّفرقة بين الأصول والفروع:

فالأصول: كلّ ما جاء في كتاب الله - عز وجل -، نصًّا أو مستخرجا مجموعًا عليه، أو في سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مقطوعاً بها، أو23 س اجتمعت عليه الأمّة، والأصل أنّ المجموع ما يؤثم فيه بعضهم بعضًا، والفروع بخلافها، وهو ما طريقُه غلبَةُ الظَّنِ والاجتهاد.

واعلم أنّ الاجتهاد قد وقع في أصول الدّيانات، وسامح فيهنّ ناسٌ من النّاس وأطلقوا القولَ والمعذرة لمن أخطأ وجه الحقّ، إذا كان مجتهداً في طلب الحقّ، و(2) كان قاصراً عن ذكر الحقّ، وزعم بعض القدريَّة أنّ جميع ما أمر الله تعالى به ليس

(1) في الأصل، ث: الأمن. ج: إلاّ من.

(2) ث: أو.