الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٤٥على العباد من معرفته شيء، حتىّ يفرغوا من عمله، وزعم الجاحظ أنّ من لم يكون له طبعٌ تامّ، فليس عليه من معرفة الحقّ شيء، ولو اعتقد غير الإسلام دينا -إذا كان تقليداً-، وليس بمأمور مع ذلك بطلبه الحقّ ولا إصابته إذا لم ينظر في الأدلّة، وإن استحقّ أن ينظُر ونَظَرَ، فوقع له العلم ضرورة بموجبها، أو قصر عن النّظر، فليس عليه نظر، وليس ما قال شيئاً، إلاّ أن يكون يريد المعتوهين(1) من النّاس، فربمّا لأنّ المعتوه غير مكلّف؛ لقصور عقله عن التّكليف، ولأنّه أيضاً لم ينته إلى حدِّ المجانين المخلطين، والمُبَرْسَمين(2)، والصّبيان الصّغار، الذين حطّ الله عنهم التّكليف، ويثيبهم على الطّاعة في قول بعضهم، فنَعَمْ، وإن كان أراد من يصحّ منه النّظر ويعقل فهذا خطأ منه وضلال، وشرع لمن أخطأ ديناً غير دين الإسلام، وجعل الجهالة /24 م/ ذريعة إلى الأنام.
وقال عبيد الله بن الحسين العنبري ابن أخي أبي الحرّ: إنّ كلّ مجتهدٍ مصيب في أصول الدّين، وهو الفروع، وهو قول علي بن أبي طالب فيما شجر بينه وبين أهل الجمل وصِفِّين والنَّهروان ويوم الدّار.
وقد روى أبو بكر بن الطّيب البّاقلاني عن عبيد الله بن الحسين المذكور، والصّحيح عن بكر بن أخت عبد الواحد بن زيد أنّ(3) طلحة والزّبير منافقان
(1) مجموع المعتوه، وهو من كان قليل الفهم، مختلط الكلام، فاسد التدبير. التعريفات للجرجاني:1/ 72.
(2) جمع: المبرسَم (بفتح السين) اسم مفعول: المصاب بمرض البرسام، وهو التهاب يعرض للحجاب الذي بين الكبد والقلب، وقد يصاب المبرسم بارتفاع الحرارة فيهذي. معجم لغة الفقهاء قلعجي:1/ 400 (المكتبة الشاملة).
(3) في النّسخ الثلاث: بن.