الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٤٦مشركان؛ لخروجهما عن عليّ بن أبي طالب، ونكثهما الصّفقة، وأنهّما من أهل الجنّة، وعليّ كذلك؛ للحديث المرويِّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنّ عَشَرَةً فِي الجَنَّةِ مِنْهُم طَلحَةُ وَالزُّبَيْر»(1). ومن النّاس من يقول: إنّ معرفة الله تعالى غير مفروغة(2) على العباد، وإنّما تدرك إلهاماً، أو ضرورةً، ولا تدخل معرفته تحت الوسع.
القول في الفروع الشّرعيّة والاجتهاد فيها:
قال بعض أصحاب أبي حنيفة: كلّ مجتهد في الفروع الشّرعيّة مصيب في اجتهاده، وفي فتواه، وفي حكمه، ومأجور عليه، واختُلف عن مالك. وقال أهل الحقّ: إنّ الاجتهاد مأمور به، ومأجور عليه، ومأجور على إصابته الحقّ، وفتواه، والحكم به، وأمّا إذا أخطأ الحقّ عند الله فهو مأجور في اجتهاده ونشوه(3)، ومأجور في كلّ شيء غير استخراجه، بدليل قول رسول الله 24 س - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد»(4)، ألا ترى إلى أنّه أوجب له الأجر في إصابته وعلى اجتهاده، وأوجب له الأجر إذا أخطأ في اجتهاده، وحطّ عنه المأثم في خطئه، وروي عن الشّافعي أيضاً مثل هذه القولة، وهو أصحّ الأقوال، وإن كان يروى عنه خلاف هذا القول، والأوّل أصحّ.
(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب السنة، رقم: 4649؛ والترمذي، كتاب المناقب، رقم: 3748؛ وابن ماجه، افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، رقم: 133.
(2) هكذا في الأصل، ث. وفي ج: مفروعة. ولعله: مفروضة.
(3) هكذا في الأصل، ث. وفي ج: نشؤه. ولعلّه: نشره.
(4) أخرجه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، رقم: 7352؛ ومسلم، كتاب الحدود، رقم: 1716؛ وأبو داود، كتاب الأقضية، رقم: 3574.