الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ١٣٦الجواب: أما السلام؛ فالله السلام، فكان قوله: الله شاهد عليك، ومحصي عليك، ومصدر(1) سلامته، ورحمة الله ما عليه من حسن الجار، وجميل اللباس، والبركة في استحقاق الكمال بالطاعة.
مسألة: ومنه: ولا يجزي الرد سرا إذا وجب الرد، ولا أرى فرض التحية ساقطا عن المكلفين برد من لا تكليف عليه، والله أعلم.
مسألة: والسلام من المسلمين على بعضهم من بعض، هو تحية السلام، والسلام أيضا هو مصدر، وهو دعاء بالسلامة؛ دليل ذلك قوله - عز وجل -: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان:63]، يسلمون به(2) مع إنكارهم عليهم، وإنما مدحهم على قولهم الذي سلموا به من الإنكار عليهم، 57 س والموعظة بهم عما يؤذيهم جهلهم إليه من خطاب، وسفه وفعل منكر، وإن المسلمين لم يقابلوهم على سفههم بمثله(3)، إلا ما ذهب إليه من جهل معنى الآية، وتوهم أن المسلمين قالوا لهم سلاما بالجهل لهم، والله أعلم. وقيل: قالوا براءة منكم؛ لأن السلام في معنى الكلام هو البر، قال تعالى: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ [الذاريات:25]، زعم المفسرون قالوا خيرا، كأنه والله أعلم سمع منهم التوحيد، فقد قالوا خيرا، فلما عرف إنهم موحدون قال: سلام عليكم.
مسألة: قال أبو المؤثر: يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «السلام تطوع، والرد فريضة»(4). وقول: السلام سنة، والرد فريضة. قال الله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ
(1) هذا في ث. وفي الأصل: أو مصدر.
(2) زيادة من ث.
(3) زيادة من ث.
(4) أخرجه الديلمى في الفردوس، برقم: 3538.