قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٧

وقال نُفاة القياس: الحقّ في كلّ ما اختلف فيه في واحد، ومن أصاب الحقّ الذي نصب الله تعالى عليه الدّليل فهو مصيب، ومن أخطأه كان مأثوماً غير معذور، وهو قول ابن عليّة، والأصم، وبشر(1) المريسي، وابن الحسين.

وقال بعضهم: إنّ الحقّ في جميعهم، ولا إثم إلاّ لمن كتم، أو خالف معتقده؛ وذلك أنّ الله تعالى كلَّف أهل النّظر في الحادثة أن يجتهدوا وينظروا، فنظر كلّ واحد منهم فأصاب وجهاً يخالف فيه صاحبه، فهو فرضه الذي افترض الله عليه، فلو كتم ذلك الوجه الذي رآه وأصابه، لكان مأثوماً، ولو كان ذلك الوجه خطأ عند الله تعالى، فلمّا كان لا يكون إلاّ مأثوماً بكتمانه، وبترك الاجتهاد والنّظر، أو بتبديل ما رأى بخلافه، صحّ أنّ ذلك الوجه الذي أصابه هو الحقّ عند الله تعالى، ولن يؤثمه الله تعالى بنشر /25 م/ ما رأى، بل يأجره عليه، ولو كان ما كان، فإذا كان يأجره عليه فهو الحقّ عنده، ولو خالف إلى غير ما رآه، وصادف(2) وأصاب وجه الحقّ، أليس هو مأثوماً؟ فكذلك إذا نشر ما رأى كان مأجورا عند الله، وهل يصحّ أن يكون مأثوما بترك شيء ويكون غير مأجور بفعله؟! أو أن يكون مأثوما بنشر شيء، ولا يكون مأجورا بتركه؟! ولن يأمره الله تعالى بفعل شيء ثم يفعله فيحرِمَهُ الثّواب؛ بهذا الدّليل استدلّ من قال: إنّ الحقّ في جميعهم، وإنّه مأجور على إصابته الحقّ، وعلى إصابته الخطأ، ومأثوما(3) في خلاف ذلك.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: بشير.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: صادق.

(3) هكذا في النّسخ الثلاث. ولعلّه: مأثوم.