الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ١٤٠واقترف المآثم، فإذا /59 م/ صدق العبد في سريرته، وعلم الله صدق توبته؛ نجاه بمنه ورحمته، والله رؤوف رحيم.
مسألة: فواجب عليك رد السلام من البار منهم والفاجر، وهل في ذلك نية، وكذلك بدء السلام منك عليهم، فقد قيل: إن التسليم من أهل القبلة على أهل القبلة، إلا من خصه أمر منعه ذلك. فقد قيل: إنه من كان على منكر؛ لم تسلم عليه في حينه ذلك العاكف عليه، وكان من أهل القبلة، وأما إذا سلموا عليه؛ فالرد عندي أنه يرد السلام على من يسلم عليه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء:86]. ومعي أن النية في ذلك التسليم إحياء السنة، وفي الرد على أداء الفريضة على ما قيل، والله أعلم.
ومن غيره: وعن ابن عباس: الرد واجب، وما من رجل يمر على قوم مسلمين، فيسلم عليهم، ولا يردون عليه؛ إلا نزع عليهم روح القدس، وهو عبارة عن البركة والخير، وردت عليه الملائكة.
(رجع) مسألة: وأما السلام على السكران من الخمر؛ فجائز ذلك لمن يسلم إلا أن يكون العاصي قاعدا يشرب الخمر؛ فلا يسلم عليه حين فعله المعصية، والله أعلم.
مسألة: وإذا سلم عليك من لا تتولاه، ومن أنت واقف عنه، فقلت: وعليكم السلام ورحمة الله فلا بأس.
وقيل: إن أبا عبيدة سئل: يقال: لمن [لا] يتولى رحمك الله؟ فقال: إن رحمة الله واسعة وسعت(1) 59 س كل شيء، بها يعيشون ويأكلون ويشربون، فإذا كان المعنى لذلك فلا بأس، وإن كان المعنى غفر الله لك فلا يجوز.
(1) في النسختين: واسعت.