الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ١٤٢الحفظة من الملائكة الذين معه، وعلى المسلمين؛ لأن إفراد السلام إنما خص(1) الله به رسله، وعباده المؤمنين قال: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات:181]، وقال: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ﴾ [مريم:15]؛ إلا أنه عنى رد السلام التحية التي أمر الله بها أن يحيي بها من حياه، أو أحسن منها، على وجه رد التحية؛ لم يضق(2) عليه ذلك، ورحمة الله عندي أمرها أوسع في الحجة من السلام المنفرد به المسلم عليه، إلا أن يصرف ذلك إلى شيء يريد به أمر الدنيا دون أمر(3) الآخرة.
مسألة: أبو عثمان قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال النبي - عليه السلام -: «وعليك السلام ورحمة الله»، ثم جاء آخر فقال: السلام عليك ورحمة الله، فقال النبي مثل ما قال وزاد: وبركاته، ثم جاء آخر فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال: «وعليك(4)»، فقال: فقيل له: لمِ؟ فقال: «إنهم تركوا لي فضلا، وأنت لم تدع لي فضلا»(5).
وفي موضع آخر: فقال الرجل: نقصتني، فأين ما قال الله؟ وتلا الآية، 60 س فقال: «إنك لم تترك لي فضلا؛ فرددت عليك مثله»(6) يشير إلى قوله تعالى: ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء:86].
(1) ث: أخص.
(2) ث: يضيق.
(3) زيادة من ث.
(4) ث: وعليكم.
(5) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير بلفظ: «إِنَّكَ لَنْ أَوْ لَمْ تَدَعْ شَيْئًا، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ، فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء:86]، فَرَدَدْتُ عَلَيْكَ التَّحِيَّةَ»، رقم: 6114، 6/ 246.
(6) لم نجده.