قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

وأخرى: إنّ الله تعالى خيَّر العباد في كفّارات؛ فما أتوه منه فهو الحقّ عند الله، ولو كان متضادًّا، كالتّأجيل والتّعجيل(1)، والإطعام والصّيام، والمنّ والفدى، والمجتهدون كالمخيّرين؛ فكلّما رأوا وأفتوا به ممّا أدلهّم إليه اجتهادهم، فهو الحقّ عند الله تعالى، قال الله - عز وجل -: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:203]، والتّعجيل والتّأجيل ضدّان، وهما حقّ عند الله تعالى، وقال في كفّارة الأيمان: فَـ ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة:108]، فأوجب أنّ الكلّ حقّ عند الله تعالى، ومعاذ الله أن يكلّف عباده 25 س ارتكاب الخطأ، ويقرَّهم عليه، ويجعله لهم شرعاً مُتَّبَعاً؛ فلم يبق إلاّ أن جميع ما رآه المجتهدون هو الحقّ عند الله تعالى.

قلنا -وبالله التّوفيق-: إنّ الله تعالى -بكرمه ورحمته- أوسع على عباده في أمور ولاّهم الحكم فيها وفوّضه إليهم، وأمرهم بالاجتهاد فيها، وجعل فرضهم الاجتهاد، ثم إظهار ما رأوه، ثمّ العمل به، فمن لم يجتهد، أو(2) اجتهد فلم يظهر، أو أظهر فلم يستعمل؛ كان مقصِّراً، وأمّا وجه الحقّ فلا يكون شيء وخلافُه حقَّيْنِ عند الله، وقد جرى الاختلاف في أشياء عند الفقهاء؛ فلم يُؤثم بعضهم بعضاً.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: التعجل.

(2) في النّسخ الثلاث: و.