الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ١٤٧مسألة: قال أبو عبيدة: قلت لعبد الرحمن بن زيد: كيف أسلم على أهل الذمة؟ قال: قل: "أندراءثم" وهي كلمة فارسية معناها "أدخل"، ولم يرد أن يحييهم بالاستئذان بالفارسية، ولكن كانوا قوما من المجوس من الفرس، فأمره أن يسلم عليهم بلسانهم. وقوله تعالى: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ [البقرة:104]، هي بلغة اليهود سب قبيح، فقال المسلمون: يارسول الله راعنا(1) سمعك، فقال اليهود: هذا أحب إلينا من كذا؛ لأنها سبة؛ فكنا نسرها، فالآن نظهرها.
قال أبو عبيدة: "راعنا" (بغير تنوين)، إنما هو من "راعيت" تقول: أرعني سمعك، وراعني سمعك؛ أي اسمع إليَّ، و"راعنا" (بالتنوين) كلمة نهوا عنها، كأنها سبة بالعبرانية.
قال الحسن بن إسماعيل: وقد نهى الله تعالى عن قول: ﴿رَاعِنَا﴾ [البقرة:104]، وهي كلمة عربية [لا مكروه](2) مكره فيها؛ لأنها شاكلت بالعبرانية معنى مكروها، دليل على أن لفظ العرب والعجم إذا اتفقا واختلفا معانيهما؛ حمل ذلك على المراد والمعنى، لا على اللفظ، وكان الحكم فيهما مصروفا إلى المعنى، مثل ذلك أن "الزور" في اللسان الأعجمي إنما هو "القوة"، فإن شهد رجل من الأعجم بشهادة الأعجمي، وقال بالفارسية "دادم بزور بربر" شهدت على فلان بشهادة قومه؛ لم يصرف ذلك، إلا أنه شهد بشهادة زور؛ لأن الزور بالفارسية "القوة" وبالعربية شاكلت في 62 س لفظها، وفارقتها في معناها؛ كان الحكم بالمعنى دون اللفظ.
مسألة: قال الزجاج: قد قيل في "راعنا" بغير تنوين ثلاثة أقاويل: قول على ما تقدم ذكره وقول: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ [البقرة:104]، من المراعاة "المكافأة"؛ فأمروا أن