الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ١٤٨يخاطبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتعبير والتوقير، فقيل لهم: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾، أي: كافنا في المقال كما يقول بعضهم لبعض، وقولوا انظرنا، أي: مهلنا(1)، واسمعوا كأنه قيل لهم: اسمعوا. وقول: "راعنا" كلمة كانت تجري الهزء والسخرية، فنهي المسلمون أن يلفظوا بها بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
مسألة: ومن رد السلام سرا فإنه لم يرد؛ فإن الرد لا يكون إلا ما يسمعه المسلم مثلها، أو أحسن منها، كما قال الله، وإن مر به صبي غير بالغ فسلم عليه، فواجب عليه رد السلام على من حياه بتحية الإسلام(2) بظاهر الآية، سواء حياه مكلف، أو غير مكلف، ألا ترى إلى ما قيل في أهل الذمة إذا سلموا على المسلمين أن يردوا عليهم السلام.
مسألة: في رد السلام هل يجب على البار والفاجر، وهل فيه نية؟ فقد قيل: إن التسليم من أهل القبلة على أهل القبلة، إلا من خصه من(3) منعه ذلك؛ فقد قيل: إنه من كان على منكر؛ لم(4) يسلم عليه في حينه ذلك العاكف عليه، ولو كان من أهل القبلة. /63 م/ وأما إذا سلم عليه؛ فالرد على من سلم [عليه] كقوله: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء:86]، وأما النية في ذلك؛ فالتسليم إحياء السنة، وفي الرد أداء الفريضة على ما قيل، والله أعلم.