قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ١٥٢

(رجع) وقيل: يسلم الماشي على الراكب الواقف، والحر والعبد سبيلهما في السلام كذلك. ولا يسلم على قوم وهم يصلون.

قال ابن محبوب عن بشير: أنه بلغه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي، فمر به رجل فسلم عليه؛ فرد عليه السلام، 64 س ثم مر به آخر، فسلم عليه؛ فلم يرد عليه، فلما انصرف من صلاته، قيل له: لم لا ترد على الآخر؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «شغلتني عنه الصلاة»(1).

قال بشير: إذا انصرف من صلاته أتبعه السلام. وقيل: إن سلم عليه، ثم سلم آخر، فإذا فرغ رد مرة واحدة إنه يجزيه. وقول: في المصلي إن رده على المسلم عليه استماعه.

مسألة: وكانت تحية العرب لمكوكها "أبيت اللعن" فمعناه: أبيت أن تأتي بما تلعن عليه، والعرب تقول: حياك الله، أي: أشخصك والأول الشخص، وكذلك "حيّى الله وجهك" يريدون: "حياك الله"، لا يخصون الوجه بالتحية دون صاحبه، وفي لغة العرب ما يكون ظاهر الخطاب لشيء، وباطن معناه لشيء؛ ولذلك أجاز الفقهاء أن يخاطب الرجل الرجل بخطاب ظاهره له، وهو يريد غيره أو نفسه، مثل ذلك إذا قال المسلم للفاسق: حياك الله، أو يرحمك الله، يعني بذلك نفسه دونه الآخر، وعلى هذا المعنى قس.

مسألة: وقول: القائل لصاحبه: كيف أصبحت، وكيف أمسيت؛ ليس بسلام، وإنما هو استفهام قاله.

(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الجمعة، رقم: 1199؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 538.

٤٬٧٨٥ / ٣٦٬٧٥٥