الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ١٥٦مسألة: ومن لقي الذمي، والمجوسي، والصابئ، ثم(1) يحييهم؛ قال: بما حياه غيركم من المسلمين ما لم تكن ولاية مثل "كيف أصبحت وأمسيت"، "وكيف حالك"؛ قيل: فيلزم المسلم تحيته على كل حال. قال: يلزمه الاحتفاء به، وأن لا يلقاه إلا بمثل ما يلقى به المسلم بما يجب به من الاحتفاء؛ لأن لكل حقا.
قال أبو الحواري: من قال لذمي في مخاطبته إياه: نعم يا أخي؛ فإنه يلزمه الاستغفار.
قيل له: هل يدعى الذمي بالكنية؟ قال: نعم، لا بأس.
قال غيره: لا يكنى الذمي، ولا يدعى بالكنية، ولا بأس أن يقال: "يا أخ"؛ لأن الله يقول: ﴿وإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [الأعراف:73]، ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [الأعراف:65]، وأشباه هذا، فإن كان له نية يصرفها إلى أحد غيره من ولد آدم أنه أخوهم من وجه أنه من ولد آدم؛ جاز ذلك، وإلا فلا يجوز له ذلك.
ومن غيره: وفي كتاب لبعض قومنا: وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم»؛ أي: ما قلتم؛ لأنهم كانوا يقولون: السام عليك. وروي: «لا تبدؤوا اليهودي بالسلام، وإن بدأك فقل: وعليك»(2).
وعن الحسن: يجوز أن يقول للكافر: "وعليك السلام"، /67 م/ ولا تقل: "ورحمة الله"؛ فإنها استغفار. وقد رخص بعض العلماء أن يبدؤوا أهل الذمة بالسلام، إذا دعت
(1) هكذا في النسختين. ولعله: بم.
(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري في الأدب المفرد، رقم: 1102؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب مقاربة أهل الدين وموادتهم، رقم: 8513.