قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

وقد يقول كلّ واحد منهم لصاحبه: اختطأت(1) في رأي الحقّ، فإذا كان حقّا عند الله تعالى فما باله يخطّئه؟! ولا بدّ من [أنّ] أحدهما -على مذهبكم- يخطئ الحقّ، وسوّغتم له ذلك، وعلى مذهبكم أنّهم كلّهم مصيبون الحقّ عند الله تعالى، وسائغ لكلّ واحد تخطئة صاحبه، وإن كان يلزمنا ذلك، وقد جرى بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يدلّ على أنه يخطئ الصّوابَ بعضُهم ويصيبه بعض، ولا يجاوز إليه: أخطأت في رأي الحقّ، ولو لم يكن كذلك لما كان مجتهداً، كقول علي بن أبي طالب حين شاوره عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه -، في المرأة /26 م/ التي أرسل إليها فأجهضت جنيناً، فشاور أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكلّ قال: فإنّك معلّم ومؤدّب؛ فليس عليك شيء؛ فقال عليٌّ: إن كانوا اجتهدوا فقد أخطؤوا، وإن لم يجتهدوا فقد قصَّروا، وإنمّا عليك الدّية، ففرضها عمر - رضي الله عنه -، على عاقلته.

وابن عبّاس - رضي الله عنه - قد جاوز هذا الحدّ إلى المباهَلة، فقال: من شاء باهلته عند الحجر الأسود، أنّ الله تعالى لم يجعل في الإماء ظهارا؛ فهذا أعظم من التّخطئة، وقوله لزيد بن ثابت: في أيّ كتاب الله - عز وجل - يجز(2) زيد بن ثابت توريث الأم ثلث ما بقي؟!، فقال له زيد: يقول ابن عبّاس برأيه وأقول برأيي.

ثمّ قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر الصّدّيق: «أصبت بعضاً وأخطأت بعضا»، في تفسيره الرّؤيا؛ وذلك أنّ رجلا قال: يا رسول الله إنيّ رأيت في المنام ظُلّة في

(1) هكذا في النّسخ الثلاث. ولعله: أخطأت.

(2) هكذا في النّسخ الثلاث. ولعله: يجد.